السيد كمال الحيدري
199
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
ملاك واحد يحصل بكلّ منهما » « 1 » . النظريّة الثالثة : للمحقّق النائيني ذهب النائيني ( قدس سره ) في تصوير الواجب التخييري ، إلى أنّ الواجب هو الفرد المردّد والواحد على البدل ، أي هو أحد الشيئين أو الأشياء ؛ لأنّه لا مانع من تعلّق الإرادة التشريعيّة بالمردّد ، حيث ذكر أنّ الإرادة التي لا تتعلّق بالمبهم المردّد هي التكوينيّة ، وأمّا التشريعيّة فإنّها تتعلّق به ، لأنّ التكوينيّة هي العلّة التامّة للوجود ، والمردّد غير قابلٍ للوجود أي لا وجود له ، أمّا الإرادة التشريعيّة فليست بعلّةٍ للوجود ، وإنّما أثرها هو إحداث الداعي الإمكاني في نفس العبد ، فقد يمتثل وقد لا يمتثل ، ومن هنا تكون التشريعيّة تابعة للغرض والملاك ، فإن كان الغرض يحصل بأحد الأفراد جاءت الإرادة متعلّقة به كذلك ، وكان الخطاب على طبق الإرادة ، إذ يأمر بالعتق أو الإطعام أو الصوم ليدلّ على أنّ المكلّف به ليس معيّناً ، وليس هو الجامع ، بل المطلوب خصوصيّة كلّ واحدٍ من الأفراد لكن على البدل ، وكذلك الحال في الوصيّة ، إذ يوصي بأحد الشخصين أن يعطى كذا ، أو ينوب عنه في الحجّ - مثلًا - أو يُعتق في سبيل الله . وهذا ما ذكره بقوله : « والذي يترجّح في النظر أن يكون امتناع تعلّق الإرادة التكوينيّة بالمردّد وما له بدل من لوازمها خاصّة ، ولا يعمّ التشريعيّة ؛ فإنّ الغرض المترتّب على كلّ من الفعلين إذا كان أمراً واحداً كما هو ظاهر العطف بكلمة « أو » ولو كان عطف جملة على جملة كما هو الغالب أو عطف مفرد على مفرد ، فإنّه بحسب مقام الإثبات الموافق لمقام الثبوت يدلّ على أنّ هناك غرضاً واحداً يترتّب على واحد من الفعلين على البدل ، فلابدّ وأن يتعلّق طلب المولى بأحدهما على البدل أيضاً لعدم الترجيح بينهما ، وليس هنا ما يتوهّم كونه مانعاً عن تعلّق
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيد محمود الشاهرودي : ج 2 ص 416 .